ابن كثير

23

البداية والنهاية

فأعطاه مائة ألف . قال أبو الطيب محمد بن إسحاق بن يحيى الوساي : دخل أعرابي على خالد القسري ، فأنشده : كتبت نعم بيابك فهي تدعو * إليك الناس مسفرة النقاب وقلت للا عليك بباب غيري * فإنك لن ترى أبدا ببابي قال فأعطاه على كل بيت خمسين ألفا . وقد قال فيه ابن معين : كان رجل سوء يقع في علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وذكر الأصمعي عن أبيه : أن خالدا ( 1 ) حفر بئرا بمكة ادعى فضلها على زمزم ، وله في رواية عنه تفضيل الخليفة على الرسول ( 2 ) ، وهذا كفر إلا أن يريد بكلامه غير ما يبدو منه والله أعلم . والذي يظهر أن هذا لا يصح عنه ، فإنه كان قائما في إطفاء الضلال والبدع كما قدمنا من قتله للجعد بن درهم وغيره من أهل الالحاد ، وقد نسب إليه صاحب العقد أشياء لا تصح ، لان صاحب العقد كان فيه تشيع شنيع ومغالاة في أهل البيت ، وربما لا يفهم أحد من كلامه ما فيه من التشيع ، وقد اغتر به شيخنا الذهبي فمدحه بالحفظ وغيره . وقد ذكر ابن جرير وابن عساكر وغيرهما : أن الوليد بن يزيد كان قد عزم على الحج في إمارته فمن نيته أن يشرب الخمر على ظهر الكعبة ، فلما بلغ ذلك جماعة من الأمراء اجتمعوا على قتله وتولية غيره من الجماعة ، فحذر خالد أمير المؤمنين منهم ، فسأله أن يسميهم فأبى عليه فعاقبه عقابا شديدا ، ثم بعث به إلى يوسف بن عمر فعاقبه حتى مات شر قتلة وأسوأها ، وذلك في محرم من هذه السنة - أعني سنة ست وعشرين ومائة - وذكر القاضي ابن خلكان في الوفيات وقال : كان متهما في دينه ، وقد بنى لامه كنيسة في داره ، قال فيه بعض الشعراء وقال صاحب الأعيان كان في نسبه يهود فانتموا إلى القرب ، وكان يقرب [ من ] شق وسطيح . قال القاضي ابن خلكان : وقد كانا ابني خالة ، وعاش كل منهما ستمائة ، وولدا في يوم واحد ، وذلك يوم ماتت طريفة بنت الحر بعدما تفلت في فم كل منهما وقالت : إنه سيقوم مقامي في الكهانة ، ثم ماتت من يومها . وممن توفي في هذه السنة جبلة بن سحيم ودراج أبو السمح وسعيد بن مسروق في قول ، وسليمان بن حبيب المحاربي ، قاضي دمشق ، وعبد الرحمن بن قاسم شيخ مالك وعبيد الله بن أبي يزيد وعمرو بن دينار . وقد ذكرنا تراجمهم في كتابنا التكميل .

--> ( 1 ) في الأغاني 22 / 18 : كان الوليد قد حفر بئرا بين ثنية ذي طوى وثنية الحجون . ( 2 ) عن عطاء بن مسلم قال قال خالد بن عبد الله وذكر النبي صلى الله عليه وسلم : أيما أكرم عندكم على الرجل رسوله في حاجته أو خليفته في أهله ؟ ( انظر الأغاني 22 / 18 ) . كأنه بسؤاله يعتقد أن الخليفة خليفة الله ونسي أن الخليفة خليفة رسول الله فعليه لا مجال للمقارنة ! ؟